|
|||||||
|
في صباح يوم الخميس الواقع في 15/12/2011 أقدم مستوطنون صهاينة على إحراق مسجد النور بقرية برقة شمال شرق محافظة رام الله.. وأفادت مصادر محلية أن عددا من المستوطنين المتطرفين أحرقوا الطابق الثالث من المسجد القريب من بؤرة استيطانية مقامة على أراضي قرية برقة، وكتبوا شعارات معادية على جدران المسجد. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن "الجيش الإسرائيلي" هدم بيتا وحظيرة أغنام في البؤرة الاستيطانية "ماتسبيه يتسهار" وأن مئات الجنود وأفراد الشرطة منعوا مئات المستوطنين المتطرفين من دخول البؤرة الاستيطانية لمنع تنفيذ الهدم. ويأتي حرق المسجد في إطار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وأملاكهم ومقدساتهم التي يطلق عليها المستوطنون تسمية "جباية الثمن" عقب خطوات ينفذها الجيش والسلطات الإسرائيلية ضدهم. كما وأحرق المستوطنون مسجد عكاشة في القدس ليلة 14/12/2011 وكتبوا على جدرانه شعارات "جباية الثمن" و"عربي جيد هو عربي ميت" وشعارات مسيئة للنبي محمد(ص). لقد شكل حرق المساجد في الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 48، احد معالم الحرب المتواصلة على بيوت الله من قبل المستوطنين. هذه الحرب التي لم تكن عبارة عن ردة فعل عابرة وغير مخطط لها؛ بل هي حرب ممنهجة وسياسة متواصلة، يغذيها التطرف المتزايد في قمة هرم دولة الاحتلال. الحرب على بيوت الله من قبل العدو الصهيوني ومنذ نشأته، أخذت أشكالا كثيرة ومتعددة، من حرق وهدم، إلى تحويل المساجد إلى كنس يهودية، أو خمارات، ونوادي ليلية "بارات"، ومطاعم... ويلاحظ أن الاعتداءات على المساجد في الضفة ازدادت وتيرتها في الفترة الأخيرة، حيث يبدو أنها لعوامل تتعلق بأمور داخلية في دولة الاحتلال. كما وأن اختيار التوقيت والمكان من قبل المستوطنين يدل على أنها عناصر محترفة، ولديها طول باع في الإجرام. كتابة شعارات مسيئة، ورسم نجمة سداسية، بتوقيع "جباية الثمن" يشير إلى نية مبيتة ومتواصلة. مما لا شك فيه أن هناك عوامل مساعدة لمواصلة حرق المساجد من قبل المستوطنين، خصوصاً حرية الحركة والتنقل بين المستوطنات، وسرعة الدخول والخروج من قرى بعينها في مناطق محددة في الضفة، واحتضان حكومة "نتنياهو" المتطرفة للمستوطنين، وتركهم ليصولوا ويجولوا دون حسيب ولا رقيب. كذلك فإن المرحلة الحالية بما تحمل من استيطان، واحتلال مريح، وغير مكلف ورخيص الثمن؛ يشجع المستوطنين على مواصلة سياسة سرقة الأراضي واستنزاف الضفة، وحرق المساجد يشكل جزءا من سياسة الاستنزاف العامة هذه، والمتواصلة. والمستوطنون مرتاحون لردة الفعل السلبية على حرق المساجد. مَنْ منا لا يتذكر رئيسةَ الحكومة الإسرائيلية الإرهابية "غولدا مائير" بعد حريق المسجد الأقصى عام 1969 حين قالت إنها لم تستطع النوم ظنّاً منها أن العرب والمسلمين سيهبّون ضد الاحتلال في اليوم التالي للحريق، لكن أعصابها ارتاحت عندما وجدت العرب لا يتقنون إلا الشجب والاستنكار، والذين لم يغيروها حتى اللحظة. ما يعانيه المستوطنون من لوثة دينية ستتواصل، ويتواصل معها حرق المساجد، والفتاوى الدينية جاهزة من قبل حاخاماتهم تدعوهم للاستمرار والمواصلة، فالشعب الفلسطيني بنظرهم من "الغوييم"، والتي تعني حيوانات بهيئة بشر حتى يأنس بهم اليهودي، وهم شعب الله المختار، و"الاغيار" وجدوا لخدمة اليهود. لا يمكن إغفال البعد الديني في اعتداءات المستوطنين، فتحريف التوراة طال كل شيء، وعبئ اليهود بحقد دفين على المسلمين وديانتهم، حسداً من عند أنفسهم. لن تنطلي على أحد، تصريحات المسئولين الصهاينة بملاحقة وتعقب حارقي المساجد؛ لأن كل فلسطيني يدرك ويعرف أن الاحتلال شر، وما ينتج عنه لن يكون إلا شراً مثله، وبالضرورة، وإن راوغ وصرح بغير ذلك. التحريف في النصوص الدينية في التوراة لن يتم مراجعتها من قبل حاخامات اليهود، على الأقل في المدى المنظور. كل ذلك، يعني أننا مقبلون على توتير أكبر، وصراع أشمل، يكون ما سبق وجرى من أحداث، مجرد لعب ولهو، فهل يا ترى سنستعد للمرحلة القادمة، ونكون روادها ونصنع الأحداث فيها، ونغادر مربع العجز والهوان، إلى مربع القوة والسيطرة؟ هذا ما يأمله كل فلسطيني وعربي ومسلم. انتهاكات متواصلة ومستمرة لقد جاء الاعتداء الآثم الذي نفذته بعض قطعان المستوطنين المتشددين بحرق مسجد طوبا الزنغرية في بداية شهر تشرين الأول من العام الماضي, في سياق التحريض الدموي الذي تشنُّه هيئاتٌ رسمية وأكاديمية إسرائيلية وصليبية على الإسلام والمسلمين وعلى الشعب الفلسطيني... وهذه المجموعة من المتطرفين تمارس أعمالها العدوانية على أهلنا في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 تحت سمع وبصر أجهزة الأمن الإسرائيلية بمختلف مسمياتها، بل وتتلقى الدعم اللوجستي من شخصيات سياسية ومرجعيات دينية نافذة في المجتمع الإسرائيلي. إن حرق المسجد لا يعني حرق عدد من المصاحف أو أمتار من السجاد وحرق ما فيه من محتويات... إنَّ القضية أولاً وقبل كل شيء تتعلق بالأبعاد الروحية والعقدية والقيمية المتعلقة بهذا الفعل الإجرامي.. فهم يعلمون علم اليقين أننا كمسلمين يحرم علينا المساس بمقدسات الآخرين وانتهاك حرماتها، وهم يعلمون أن هذه المقدسات تعبر عن هويتنا ووجودنا الروحي والعقدي والأخلاقي وتتجلى فيها منظوماتنا القيمية بكل تجلياتها الدينية والاجتماعية والسياسية. فالمسجد بالنسبة إلى المسلم ليس مجرد مكان صلاة، إنه علاقة الأرض بالسماء وعلاقة المنهج بالممارسة وعلاقة القيم بالسلوك، لذلك فالمساس بالمساجد يأتي في سياق حرب مفتوحة علينا كمسلمين وكحَمَلة الدين الخاتم أولا، وكأتباع للرسول الخاتم محمد (ص) ثانياً، وكأمة وسط مكلفة بحمل أمانة الدين وقيادة البشرية إلى بر الأمان ثالثاً... إنها البدايات الأولى لحرب عقائدية شرعت بها المؤسسة الإسرائيلية عبر هدمها للمساجد واستباحتها، كما حدث في حربها الأخيرة على قطاع غزة، دون أن نغفل حربها الممنهجة على أوقافنا ومقدساتنا ومساجدنا وعلى كل ما هو فلسطيني قـُبيْل وأثناء وبُعيْد النكبة وإلى هذه اللحظات، فهي جزء من حرب شاملة تقودها المؤسسة الإسرائيلية بالوكالة، علماً أن أنوفنا قد زكمت من تصريحات قيادات غربية لا يفهم منها إلا أنها من موروثات العداء الذي لا يزال يسكن نفوسهم، هناك في الغرب، إلى هذه اللحظات.... وعليه فما أقدم عليه هؤلاء الظلمة إنما هو مضيٌّ في مسيرة العدوان علينا وعلى أوقافنا ومقدساتنا، ومن هنا يمكننا أن نتبين الموقف السلطوي الغاشم تجاه منع العباد والمصلين ممن هم تحت الخمسين من المشاركة في مصاطب العلم في ساحات المسجد الأقصى. لقد فتحتها المؤسسة الإسرائيلية حرباً شاملة على كل ما هو عربي ومسلم وفلسطيني. وفي الحروب المفتوحة نتوقع كافة النتائج، مع الـتأكيد أنَّ هذه الحرب التي تشن علينا سراً وعلانية، ليلاً ونهاراً، لا يخجل اليمين ومن لف لهم من التصريح بها. لا ينكر أحد أننا أمة تعاني ـ وما واقعنا الذي تحياه أمتنا عنا ببعيد ـ وأننا شعب منكوب لا يزال يعيش آثار النكبة وتداعياتها، بيد أننا كشعب من أمة التوحيد وإن كنا نعلم أنها اليوم مريضة إلا أننا على يقين أن مع العسر يسراً ولن يغلب العسرُ اليسرَ أبداً.. جريمة لا تغتفر إن إضرام النيران بمسجد النور في قرية طوبا الزنغرية الجليلية، وكتابة شعارات عنصرية وفاشية معادية للعرب.. اعتداء سافر وجبان على هذا المسجد، وهو بلا شك عمل إجرامي كبير بكل معنى الكلمة. إنه اعتداء على جميع العرب الفلسطينيين، ومؤشر خطير له انعكاساته وأبعاده السلبية وآثاره الضارة على مستقبل التعايش المشترك والعلاقات العربية اليهودية. ومن الواضح أن هذا العمل الإجرامي الشنيع ليس عملاً وفعلاً فردياً، وإنما هو إفراز مباشر للسياسة العنصرية والاضطهادية والقمعية المنتهجة ضد جماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية في أرضها ووطنها، ونتيجة للمناخ السياسي والاجتماعي الموبوء في هذه البلاد، وقامت به عناصر المتطرفين اليمينيين تحت تأثير التحريض اليومي لحكومة نتنياهو اليمينية. وفي الحقيقة والواقع أن عملية إحراق مسجد طوبا ليست الأولى التي تستهدف فلسطينيِّي الداخل، فقد سبقها اعتداءات عنصرية كثيرة طالت الأماكن والمقدسات الإسلامية والمسيحية. فقد سبق وأُحرِق المسجد الأقصى وكنيسة البشارة في الناصرة واعتُدِيَ على جامع البحر في طبريا، وجامع ابطن، ومساجد يافا الحزينة، مسجد البحر ومسجد حسن بك، مثلاً وغيرهما. أما في المناطق الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال فقد تعرض للحرق قبل فترة وجيزة مسجد قرية المغير قرب رام اللـه، ومسجد بيت فجار جنوب الخليل، ومسجد اللبن الشرقية قرب نابلس، ومسجد قرية ياسوف، ومسجد حوارة وسواها الكثير من المساجد ودور العبادة. كذلك فقد قامت المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بهدم عشرات المساجد في البلاد وحولت العديد منها إلى متاحف وبارات ومقاهي وأماكن لممارسة اللهو والفجور، مثل مسجد قيساريا ومسجد صفد وغير ذلك. ولا ريب أن لهيب ألسنة النار التي اندلعت بمسجد طوبا وأتت على المصاحف فيه ستطال مستقبلاً مساجد أخرى إذا استمر تساهل وتسامح الحكومة الإسرائيلية مع منفذي هذه الاعتداءات، من خفافيش الظلام وغلاة المتطرفين المتشددين. إن الاعتداءات على المساجد وتدنيسها وحرقها يتنافى مع الشرائع السماوية والقوانين الدولية الكفيلة بحرية العبادة، وتنص على ضرورة الحفاظ على دُوُر العبادة والأماكن المقدسة وعدم المساس بها. ولهذا فإن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الاعتداء على مسجد النور في طوبا الزنغرية وجميع الاعتداءات العنصرية على المساجد والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية. قانون منع الآذان في يوم الإثنين الواقع في 6/6/2011 طُرح على طاولة الكنيست الإسرائيلي مجموعة مسودات قوانين تتعلق بالداخل الفلسطيني، ومن هذه القوانين قانون منع الآذان وذلك استنادًا الى قانون صهيوني صادر في العام 1961, وتحديداً البند "ب" من هذا القانون, والتي تُمكّن وزير الداخلية من تحديد الحالات التي يمكن بها استعمال مكبرات الصوت بما في ذلك المتعلق بـ"دُور العبادة": الكنس، الكنائس، أو المساجد وكل مكان يستعمل للعبادة... ووفقاً للتفسير الملحق بالقانون الجديد (مسودة قانون) المقدَّم يَرِد النص التالي: "مئات آلاف المواطنين في إسرائيل في مناطق الجليل والنقب والقدس وأماكن أخرى وسط البلاد، يعانون بشكل دوري ويومي من الضجة التي يحدثها الآذان في المساجد، وهذه الضجة تأتي بسبب استعمال مكبرات الصوت التي تلحق الأذى براحة المواطنين عدة مرات في اليوم بما في ذلك ساعات الفجر الأولى". بناءً على ذلك قام النواب: اناستيا ميخائيلي، ميري رجيب، تسيبي حوطبولي، بانيه كيرشنباوم، يعقوب كاتس، زبولون أورليف، بتقديم مسودة قانون يحمي الناس من اذى "الآذان" كما يفسر هؤلاء العنصريون.. لقد اعتادت المؤسسة الإسرائيلية تمرير مخططاتها الإجرامية تحت اللافتة القانونية والغطاء القانوني، فكل عمل تقوم به هذه المؤسسة أياً كان نوعه، لا بُدّ له من غطاء قانوني.. والمؤسسة تمضي في غيها منذ قيامها وحتى هذه اللحظات فهي تنظر إلى الإسلام على أنه العدو اللدود الذي لا بُدّ من محاربته بكل الوسائل الممكنة والمتاحة. منذ نكبة الشعب الفلسطيني وحتى هذه اللحظات تعمّدت المؤسسة الإسرائيلية المس بمقدساتنا وأوقافنا ومساجدنا وكلنا يعلم أن القائمة طويلة جداً بالمساجد والتكايا والزوايا التي حولت إلى خمارات ومحلات فسوق وخنا ومكبات نفايات وإسطبلات خنازير وخيول. ومنذ النكبة وحتى اليوم هدمت المؤسسة مئات المساجد، ولعل ما قامت به المؤسسة الإسرائيلية في حربها في غزة شتاء 2008 و 2009 يكشف عن مدى الحقد الدفين اتجاه الإسلام ورموزه، فقد قامت بالاعتداء بطائرات الـ(أف – 16) والـ(أف 15) على 52 مسجداً وهدمت بالكامل 17 مسجداً، ولعل اعتداء المستوطنين على مسجد المغير وحرقه يكشف كذلك عن النفسية اليهودية "الأيديولوجية" المريضة. وهذا بدوره يكشف ويسبر أغوار الحقد التاريخي (اليهودي) على الإسلام والمسلمين وقد كشف لنا القرآن أسرار النفس الإسرائيلية ومدى حقدها ولؤمها وبطشها اتجاهنا كمسلمين أفرادًا وجماعات. تصاعد وتيرة الانتهاكات بتاريخ 7/6/2011 أكد تقرير حقوقي فلسطيني، تصاعُدَ وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين اليهود، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للحقوق الإسلامية في فلسطين. ورصدت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في تقرير لها، جملة من الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية، ومن أبرزها: اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 19/3/2011 مسجد أبو بكر الصديق في حوسان قرب بيت لحم بالضفة الغربية والتنكيل بالمصلين فيه، وفي 22/3/2011 أقدم الجيش الإسرائيلي على اقتحام مسجد عورتا القديم وقام بتفتيشه وعاث فيه فساداَ، وفي 18/4/2011 قررت القوات الإسرائيلية إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل لمدة يومين في وجه المصلين المسلمين بادعاء دخول الأعياد اليهودية. وبينت المؤسسة إقدام عشرات المستوطنين اليهود على إحراق مصلى تابع لمدرسة بلدة حواره جنوب مدينة نابلس بتاريخ 3/5/2011، وفي مدينة القدس أقدمت قوات الاحتلال بتاريخ 5/5/2011 على مداهمة مسجد ابن قدامه المقدسي في حي وادي الجوز واعتقلت أثنين من المصلين ممن تواجدوا للصلاة وأعادوا كرتهم عليه بعد أسبوعين، اضافة لاعتقال مصلين آخرين من داخله وحطموا أبوابه وصادروا مكبرات الصوت الخاصة بالمسجد، وبتاريخ الأمس 7/6/2011 أقدمت مجموعات يهودية متطرفة على إحراق مسجد المغير الكبير شمال شرق رام الله ما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة وجسيمة بالمسجد. وحذّر أحمد طوباسي المحامي والباحث في مؤسسة التضامن الدولي، من أن الاعتداءات الإسرائيلية بحق المقدسات دائمة ومستمرة ومخطط لها بشكل فعلي ومسبق، فهي لا تقتصر على اقتحام وحرق للمساجد ومصادرة موجوداتها، وإنما تتوسع هذه الدائرة لتشمل الاعتداء على المقابر الإسلامية وتحطيم شواهدها كمقبرة مأمن الله في مدينة القدس ومقبرة القشلة التي تنوي السلطات الإسرائيلية إقامة فندق على أنقاضها. وأشار طوباسي إلى أن هذه الدائرة تشمل أيضاً الحرم القدسي الشريف في عدوان منظم يستهدف وجوده كأهم المعالم الإسلامية، فمن جهة تستمر دولة الاحتلال في حفر الإنفاق تحته وتحوله إلى معالم أثرية وصولاً إلى منع متعمد لعمليات ترميمه وإصلاحه إلى غير ذلك من الاعتداءات المتكررة عليه. وأكد أن قوات الاحتلال تسمح للجماعات اليهودية المتطرفة والسياح الأجانب بالدخول إلى ساحات الأقصى والصلاة فيه مما يهدد قدسية المكان ويثير حساسية لدى المسلمين، كما يتعرض الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل إلى سلسلة مشابهة من الانتهاكات بحقه وبحق المصلين المسلمين فيه من إغلاق شبه يومي إلى منع رفع الأذان عشرات المرات شهريا والسماح للمستوطنين اليهود بارتياده والمكوث فيه من دون المسلمين. وشدد طوباسي أن كل هذه الانتهاكات تعد مخالفات واضحة للعديد من المواثيق والقوانين الدولية واتفاقيات لاهاي وجنيف التي تطالب بضرورة حماية الحق بالعبادة وعدم انتهاك حرمة وقدسية الأماكن المقدسة لدى الشعوب المختلفة وتؤكد أيضاً على ضرورة الحفاظ على الأوضاع الثقافية والتراثية في أي بلد. المقدسات المسيحية لم تكن المقدسات المسيحية في فلسطين بمنأى عن اعتداءات الاحتلال الصهيوني، فالمسيحيون في فلسطين ليسوا استثناءً بل خضعوا للقاعدة التي ارتكز عليها الصهاينة في احتلالهم لفلسطين، ومفادها شرعنة الاضطهاد الديني والاعتداء على كل مقدس لدى كل من هو ليس يهوديا.... فعقلية الهدم والتدمير والتدنيس متجذّرة، في الممارسات العنصرية للاحتلال تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية. وللقدس ـ عاصمة فلسطين ـ في الديانة المسيحية مكانة خاصة، كيف لا وهي وبحسب المعتقد المسيحي، موقع صلب السيد المسيح عليه السلام ومكان دفنه وفيها تأسست أول كنيسة في العالم (كنيسة القيامة). فالبعد الديني للمدينة المقدسة إلى جانب البعد السياسي جعل الاحتلال أكثر همجية وغطرسة اتجاه مقدساتها، فنالت الحصة الأكبر من مخططات الهدم والتهجير ومحاولة تغيير ملامحها العربية (إسلامية ومسيحية)، بغية إضفاء الطابع اليهودي عليها وذلك منذ احتلالها. ولكن الجديد والذي تكشفه الأرقام، هو أن المدينة تتعرض لأكبر حملة تستهدف تهويد مقدساتها وتهجير مسيحييها، ليس فقط لإحداث انقلاب ديموغرافي يهودي على حساب الوجود العربي، بل من أجل إفراغ القدس تماماً من العرب وفق مخطط منهجي ويمكننا تفنيد أهم المقدسات المسيحية التي تعرضت لانتهاكات: فكنيسة القيامة التي تعتبر من أهم وأقدس الكنائس المسيحية، إلى جانب كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، وهي قبلة مسيحيي العالم ومحجّهم، الذي يذكرهم بما قدمه السيد المسيح (عليه السلام) للإنسانية. بنيت الكنيسة فوق الموقع الذي صلب ودفن فيه عيسى علية السلام (وفق الاعتقاد المسيحي)، وأشرفت على بنائها الملكة هيلانه والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين، وقد استغرق العمل في بنائها أحد عشر عاماً إذ بدأ عام 325م وانتهى عام 363م وجدد البناء بشكله الحالي في القرن الثاني عشر للميلاد. هذه الكنيسة التي تقع داخل أسوار المدينة القديمة باتجاه الغرب من المسجد الأقصى المبارك، ووسط الأسواق والمحال التجارية والمساجد إضافة إلى الكنائس المسيحية الأخرى، تعتبر تجسيداً قائما للتعايش والتآلف بين المقدسيين المسلمين والمسيحيين، حيث لا تزال مفاتيحها وبإجماع مختلف الكنائس المسيحية، بيد عائلة جودة المسلمة التي يتوارث أبناؤها مفاتيح الكنيسة. في حرب 1948 تعرضت كنيسة القيامة كغيرها من مقدسات فلسطين، للكثير من قذائف العصابات لصهيونية، ومنذ ذلك الوقت تنوعت اعتداءات الاحتلال بين منع الصلاة واقتراف عدد من السرقات تارة أو اعتداء على حراسها وتدنيس قبر المسيح تارة أخرى. وفي سنة 1961 قامت عصابة يهودية بسرقة الإنجيل المذهب وأيقونة العذراء وتاجها الذهبي من الكنيسة. وفي عام 1968 سطا مستوطنون صهاينة على الكنيسة ليلاً، وتمكنوا من سرقة المجوهرات الموضوعة على تمثال السيدة العذراء في مكان الجلجلة (مكان الصلب) داخل الكنيسة. وبتاريخ 1969 تمكن متطرفون يهود من سرقة التاج المرصع بالأحجار الكريمة الموضوع على رأس تمثال السيدة مريم العذراء، في مكان الجلجلة داخل الكنيسة، وقد شوهد التاج وهو يعرض في أسواق تل أبيب. وبتاريخ 24 / 3 / 1971 م قامت سلطات الاحتلال بمحاولة حرق كنيسة القيامة، عندما دخل أحد المستوطنين الصهاينة وأخذ يحطم القناديل الأثرية على القبر المقدس، ولولا نجدة الرهبان لفعل فعلته وأحرق الكنيسة. وفي 31 / 10 / 200/ م قام متطرف يهودي بالاعتداء على الكنيسة، وتوجه الى عدد من الرهبان في ساحة القيامة في محاولة منه للاعتداء عليهم، ثم قام بتحطيم عدد من الصلبان الخشبية في احد المحلات التجارية السياحية الملاصقة لكنيسة القيامة. كما منعت سلطات الاحتلال المسيحيين من ممارسة صلواتهم وطقوسهم وشعائرهم الدينية في الكنيسة مرات عدة، وخصوصاً في يوم (سبت النور) وهو من أهم المناسبات الدينية المسيحية وخصوصاً لطائفة الروم الأرثوذكس، لكنه يعتبر أيضاً "عيداً للقدس"، ففيه تتجلى القيمة الدينية والوطنية والثقافية للمدينة المقدسة وتتحول كنيسة القيامة إلى محط أنظار العالم المسيحي أجمع، وتبرز العادات والتقاليد الفلسطينية المسيحية الموروثة، ما يجعله يوماً مستهدفاً من قبل الاحتلال، الذي يعمل جاهداً على محو وطمس هذه العادات المتأصلة في عقول ووجدان الفلسطينيين: • ففي هذه المناسبة (سبت النور) من عام 2002م، طوقت قوات الاحتلال الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة بالحواجز، ومنعت المصلين من التوجه إلى الكنيسة للمشاركة بالاحتفال الديني الكبير. • وفي يوم 18 / 4 / 2009 م الذي يتزامن مع سبت النور من هذا العام، حول جيش الاحتلال كنيسة القيامة ومحيطها الى ثكنة عسكرية ،عن طريق وضع الحواجز وإغلاق المناطق المحيطة بها بأفراد من الشرطة والقوات الخاصة ،وذلك لمنع الالاف من المصلين من إلى الكنيسة. • بتاريخ 3 / 4 / 2010 م زجت قوات الاحتلال بحشود كبيرة من الجنود والشرطة التابعة لها ، في الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة ، مما تعذر بوجود هذا الأمر وصول مسيحيي الضفة وقطاع غزة إليها لأداء طقوسهم الدينية في (سبت النور). أما كنيسة مار جريس للروم الأرثوذكس التي تقع في حي الشماعة، فقد حولتها سلطات الاحتلال في عام 1967م، إلى بناية سكن. دير السلطان الذي يقع بجوار كنيسة القديسة هيلانة وكنيسة الملاك والممر الموصل من كنيسة هيلانة إلى سور كنيسة القيامة، له أهمية خاصة عند الأقباط لأنه طريقهم المباشر للوصول من دير مار أنطونيوس حيث مقر البطريركية المصرية إلى كنيسة القيامة. في عيد الفصح من العام 1970م وبالتحديد في 25 نيسان، احتل المئات من قوات الاحتلال المدججين بالسلاح مقر البطريركية القبطية الأرثوذكسية بالقدس ودير السلطان، مدّعين كعاداتهم إنها مجرد إجراءات أمنية لحماية الاحتفالات بعيد القيامة، ما تسبب في إلغاء الاحتفالات، وقام الجنود الصهاينة بضرب رهبان الدير، وفي منتصف ليلية العيد وأثناء الاحتفال، قامت سلطات الاحتلال بتغير أقفال الأبواب الأربعة المؤدية إلى كنيسة، وتغيّر أقفال باب كنيسة الملاك ميخائيل الموصل إلى ساحة القيامة، كما قاموا بوضع الحواجز الحديدية أمام أبواب الدير، ومنعوا الأقباط من الاقتراب من الدير أو الذهاب إلى مقر البطريركية عبر الطريق المؤدي إليها منه، ما أثار الفزع والرعب في قلوب الأقباط. وفي صباح اليوم التالي وبالتحديد 26 نيسان 1970م، قامت سلطات الاحتلال بتسليم كافة مفاتيح الدير إلى الأحباش الذين كانوا يقيمون بالدير. وفي ليلة عيد الميلاد من العام 1970، داهم الجنود الصهاينة دير الأقباط الذي يقع خارج كنيسة القيامة بالقرب منها وسرقوا أشياء ثمينة من ممتلكاته واعتدوا بالضرب على المطران فاسيليوس وهو الشخصية الثانية في البطريركية الأرثوذكسية. كما وقامت عصابة صهيونية بسرقة بعض الصلبان النحاسية والأيقونات الثمينة والأواني المقدسة من الكاتدرائية الروسية سنة 1978. وفي عام 1989 استولى مجموعة من اليهود على دير مار يوحنا، وهو ملاصق لكنيسة القيامة بالقوة، بتشجيع وتمويل من وزارة الإسكان في الكيان الصهيوني. وخرجت المظاهرات ضد هذا العمل وتعرض أثناءها البطريرك ثيوذورس الأول للاعتداء من قبل الجنود "الإسرائيليين"، ولا تزال مجموعة من المستوطنين تحتل جزء من الدير. وبتاريخ 23 / 7 / 1992 م هُدمت كنيسة دير الروم الأرثوذكس الواقعة على جبل الطور (جبل الزيتون) المطل على المدينة المقدسة، بحجة عدم إكمال الترخيص. كما وقامت عصابة يهودية بسرقة تمثال السيد المسيح من دير الطليان بتاريخ20 20 / 5 / 1995 م. أما كنيسة المصعد التي كانت مشيدة على جبل الزيتون، في المكان الذي يعتقد أن المسيح صعد منه إلى السماء، فقد هدّمتها بلدية الاحتلال عام 2000م، بحجة أنها بنيت دون ترخيص من البلدية. أما كنيسة السيدة مريم التي تقع في وادي قدرون في مكان متوسط بين سلوان وجبل الزيتون وباب الأسباط، وتحتوي الكنيسة على قبور "مريم البتول" ووالديها وكذلك قبر يوسف النجار (مربي السيد المسيح)، وبنيت بين عامي 450 ـ 457 م, فقد قامت سلطات الاحتلال بتجريف قبور في ساحة كنيسة السيدة مريم، وذلك لتعبيد طريق فوقها، وقد تم هذا الإجراء دون إعلام ذوي لموتى ليقوموا بنقل رفات موتاهم. وفي 20 / 1 / 2010م عقدت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات مؤتمراً صحافياً كشفت خلاله قيام سلطات الاحتلال وأذرعه المختلفة، بحفريات جديدة تمتد من قمة جبل الزيتون حتى كنيسة الجثمانية، بما يهدد بانهيارات كبيرة في أماكن الحفريات. حيث بنيت هذه الكنيسة فوق صخرة الآلام، التي يعتقد أن المسيح صلى وبكى عليها، قبل أن يعتقله الجنود الرومان، وهي أيضاً المكان الذي اختبأ المسيح وتلاميذه في حديقتها قبل اعتقاله وأخذه إلى القدس. وقبل ذلك وفي 18 أيار1995م قام مستوطنون "إسرائيليون" بمحاولة إضرام النار داخل كنيسة الجثمانية، وفي عام 1998م دخل جندي صهيوني إلى الكنيسة، وأطلق النار على المصلين فيها. كما وتمت مصادرة أرض وأوقاف تابعة للكنيسة الروسية التي تقع في قرية عين كارم الواقعة جنوب غربي مدينة القدس، وشيدت عليها فيما بعد عدة وزارات ودوائر حكومية كتسجيل الأراضي والمالية والزراعة بالإضافة إلى مستشفى "هداسا". وقامت جماعات يهودية متطرفة بتفجير قنبلة داخل دير الروح الذي يقع في قرية العيزرية المقامة على أنقاض قرية قديمة كنعانية تعرف باسم "بيت عنيا" شرق مدينة القدس. وتم تدنيس وتشويه معالم كنيسة القديس جيورجيوس الواقعة في بركة السلطان بالقدس، كما تم تحويلها إلى نادٍ ليليّ، ونقل جرس الكنيسة إلى ما يسمّى (حديقة الحرية)، القائمة على أراضي وقف دير الروم المستولى عليها. وقامت جماعة يهودية متطرفة بإشعال النار في كنيسة القديس بولس الأسقفية ما تسبب في احترق أحد أبوابها، كما احترقت العديد من الكتب الموجودة بالكنيسة. واقتحمت قوات الاحتلال كنيسة عمواس الواقعة في بلدة القبيبة شمال غرب المدينة المقدسة، وذلك بتاريخ 5/2/2011م حيث حاصرت سيارات عسكرية الكنيسة وقام عدد من عناصر الجيش "الإسرائيلي" باقتحام الكنيسة ملزمين حراسها على فتح أبوابها دون مراعاة لحرمة المكان المقدس، إضافة إلى إطلاقها القذائف في المكان. كما رفضت بلدية الاحتلال في القدس أي ترخيص لبناء كنائس داخل البلدة القديمة وشعفاط وبيت حنينا ومار إلياس،ووضعت إشارة منطقة خضراء على أراضي الوقف في جبل صهيون لمنع استغلالها وحولت بنايات الوقف في شارع الأنبياء إلى متحف ومركز للأدوات الصحية ، وعدت كذلك على مصادرة واستيلاء أراضي وقفية مسيحية كثيرة أبرزها: - الاستيلاء على مساحة من الأراضي الملاصقة للدير في السامرية عام 1979. - الاستيلاء ومصادرة الأراضي الوقفية في حي الطالبية ودير أبي طور وأبي غوش ودير الصليب. - إقامة مستعمرة معاليه أدوميم على أراضي الوقف قرب العيزرية وأبو ديس. - الاستيلاء ومصادرة بيارة دير الروم والبنايات القائمة عليها في قرية البريج في منطقة القدس. - مصادرة واستملاك أراضي الوقف في باب العامود وتحويلها إلى منتزه وساحة للسيارات. كما تعرض رجال الدين المسيحيين للاعتداءات الجسدية بشكل وحشي، ما يضيف شكلاً آخراً من الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المكان المقدس ومشاعر المصلين: ففي عام 1967 حضر جنود صهاينة إلى سطح كنيسة القيامة ودير الروم الأرثوذكس، واعتدوا على رجال الدين المسيحي، بالقرب من كنيسة القديس قسطنطين وحاولوا لاحقاً سرقة صليب وأيقونة من سيارة مطران الروم الأرثوذكس في القدس المطران تيودروس. وفي سنة 1970 تعرض دير الأقباط لاعتداءين حيث ضرب الجنود الصهاينة رهبان الدير في القدس ليلة عيد الفصح المجيد، وليلة عيد الميلاد داهم الجنود الصهاينة الدير وسرقوا أشياء ثمينة من ممتلكاته واعتدوا الضرب على المطران فاسيليوس وهو الشخصية الثانية في البطريركية الأرثوذكسية. عام 1998م قتل "الإسرائيليون" الراهب اللاتيني في كنيسة الشياح على جبل الزيتون في القدس. عام 1999م عمد الصهاينة إلى قتل والدة الراهب الأرثوذكي يواكيم رئيس دير المصعد على جبل الزيتون في القدس. وكذلك تعرض عدد من رجال الدين المسيحي للنفي خارج البلاد، واعتقال عدد آخر منهم، وكان على رأس المعتقلين المطران كبوشي الذي كان بطريرك القدس للطائفة الأرثوذكسية، والذي نُفي من فلسطين، ولكنه ظل يواصل نضاله على الرغم من أن الكنيسة الأرثوذكسية عينته بطريركاً في البرازيل لإبعاده عن ساحة الصراع في تعد مدينة بيت لحم مركزاً لقضاء يضم مدينتين بيت ساحور، وبيت جالا، وسبع قرى وأربع قبائل هم (السواحرة، التعامرة، ابن عبيد، الرشايدة) إضافة إلى ثلاث مخيمات للاجئين هي الدهيشة، العزة، عايدة.
|
||||||