|
|||||||
|
حظي ملف الـ"سي آي إيه" باهتمام كبير في الآونة الأخيرة على خلفية ما نشرته بعض الصحف الأمريكية عن نكسة هذه الوكالة في لبنان وإيران، بدءا من إقفال محطة الاستخبارات الأمريكية في بيروت، وانتهاء بإسقاط طائرة تجسس أمريكية بدون طيار في إيران. لعل أبرز ما كتب في هذا الشأن، ما أورده "لاري جونسون" الذي عمل في السابق لدى وكالة الاستخبارات الأمريكية ووحدة مكافحة الإرهاب، حيث نقل الكاتب عبر مدونته الخاصة عن المسؤول السابق في الوكالة "روبرت باير" الذي شارك في عمليات تجسس ضد حزب الله في بيروت خلال ثمانينات القرن الماضي وصفه للخسائر التي مُنِيَت بها الوكالة في لبنان وإيران بأنها كارثة، متهما الجيل الجديد من العملاء بالافتقار إلى المهارة إذ يقول: "هم إما نسوا أو لم يتعلموا قط الأساليب التقليدية للتجسس"، ليخلص إلى القول "إننا فقدنا لمستنا في التجسس". حزب الله يوجه أعنف ضربة للـ"سي آي إيه" في لبنان كشف حزب الله عن قضايا خطيرة تتعلق بأنشطة وكالة الاستخبارات الأمريكية وما تقوم به السفارة الأمريكية في بيروت وعدد الضباط التابعين للوكالة ووجود الفساد في شبكات التجسس وعلاقتها مع الكيان الصهيوني. وكشفت قناة "المنار" الفضائية وفي برنامج "حديث الساعة" وقائع تشير إلى أن الاستخبارات الأمريكية تتخذ من أحد المباني في "عوكر" مقراً لها. وأشارت إلى أن "الرئيس الحالي للاستخبارات الأمريكية في لبنان هو "دانيال باتريك ماكفيلي" وهو ينتحل صفة موظف دبلوماسي في السفارة، وكان قد خلف لويس كاهي الذي ترك عمله في لبنان في العام ۲۰۰٩". عن أن "ضباط الـ "سي آي إيه" ينشطون في عمليات تجنيد عملاء من مختلف شرائح المجتمع اللبناني: موظفون حكوميون، عناصر أمنية، وشخصيات دينية ومصرفية وأكاديمية". وأوضحت أن "عمليات تجنيد العملاء تجري داخل مقر السفارة الأمريكية واللقاءات معهم تعقد في المطاعم والمقاهي مثل: "ماكدونلدز"، "بيتزا هات"، و"ستاربكس". وكشفت عن أن "جهود الـ"سي آي إيه" في لبنان تتركز على معلومات حول حزب الله والمقاومة ومخازنها وأسلحتها ومجاهديها ومسؤوليها وتحديد أماكن سكنهم". وأشارت إلى أن: "..الـ"سي آي إيه" عملت خلال حرب تموز على رصد نشاط المقاومة وتزويد الاستخبارات الإسرائيلية بكل المعلومات الميدانية كما عمدت إلى ربط الجواسيس الذين كانت تديرهم بالموساد الإسرائيلي ونقلت إدارة بعض هؤلاء كلياً إلى الاستخبارات الصهيونية". وضمن البرنامج نفسه لفت رئيس لجنة الاتصالات النائب حسن فضل الله إلى أن الحرب الأمنية التي تخوضها المقاومة مع أجهزة المخابرات الصهيونية والأمريكية تخاض بشكل سري وهي التي تحدد الوقت المناسب للإعلان عن هذه العمليات، مشيراً إلى أن النتائج مدوية وما يكشف عنه هو القليلُ القليل. واعتبر النائب فضل الله أن "الضربة التي وجّهتها المقاومة للاستخبارات الأمريكية كانت من القوة لدرجة اضطرت الأمريكي إلى تسريبها"، مؤكداً أن "إنجازات المقاومة ناتجة عن تطور التقنيات البشرية والتقنية لدى المقاومة والنقطة المركزية هي الجدية والإخلاص والتفاني والحرص". وأشار إلى أن "هناك جنوداً مجهولين يمارسون جهداً كبيراً ويحققون إنجازات ويهزمون العدو في الميدان الأمني، والموضوع ليس موضوع حظ بل هناك مهارة وقدرات كبيرة". واعتبر النائب فضل الله أن أولويات الاستخبارات الأمريكية والصهيونية في لبنان هي استهداف المقاومة وضربها ويمكن وضع لائحة بالأولويات والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هو هدف دائم للجهازَيْن، مشدداً على أن ظهوره الأخير في اليوم العاشر من محرم هو تحدٍ كبير ورسالة لهما. وأكد أن برنامج المقاومة وجدول أعمالها يستمر بمعزل عن كل التحديات والسجالات التي تحصل. يشكل كشف أمن المقاومة عن تفاصيل محطة بيروت المسماة "عوكر۲" في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الـ"سي آي إيه" استكمالاً لكشف شبكة من العملاء قبل شهور قليلة. إنها أعنف ضربة تتلقاها واشنطن في لبنان منذ تفجير مقر المارينز في خريف العام ۱٩٨۳، وتفجير السفارة الأمريكية في بيروت في ربيع العام نفسه، حيث كان يعقد فيها اجتماع لوكالة الاستخبارات الأمريكية على مستوى قيادة الشرق الأوسط، وأدى آنذاك إلى مقتل ٨ ضباط من الوكالة، بينهم "بوب كينز"، الذي كان أحد أبرز خبراء الوكالة في الشرق الأوسط. إنه أكبر من إنجاز استطاعت المقاومة تحقيقه في حربها الأمنية المفتوحة مع الإسرائيليين وحلفائهم الأمريكيين. يأخذ صراع الأدمغة بُعداً جديداً أكثر نوعية وتقنية وحرفية من جانب المقاومة. ثمة إبراز للتصميم والقدرة على الفعل في موازاة الإمكانيات الهائلة التي يملكها الأمريكيون والإسرائيليون، والنتيجة إنجازات نوعية بدءاً من عملية أنصارية في عام ۱٩٩٧، واختراق التشفير الجوي الإسرائيلي، وإبادة وحدة الكوماندوس الإسرائيلية، واستدراج ضابط الاحتياط الإسرائيلي "الحنان تنن باون" في أوروبا، وجعله يأتي إلى لبنان برجليه، واكتشاف أجهزة التنصت في الباروك وصنين، وإحباط محاولات اختراق شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة عشرات المرات، وصولاً إلى إسقاط محطة الـ"سي آي إيه" في بيروت. لقد دفع ذلك كله الأمريكيين إلى الاعتراف بأن ما فعله حزب الله كان أشبه بهزة أمنية، حيث تمكن من الدخول إلى المنطقة المعتمة من عمل الـ"سي آي إيه" في لبنان. ربما لن يطول الوقت حتى تظهر تداعيات الهزة المذكورة وتأثيراتها على النشاط الاستخباري الأمريكي بشكل عام. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا بين سطور ما كشفه أمن المقاومة حول فضيحة التجسس الأمريكي في لبنان، ولماذا تم الكشف في هذا الوقت وليس قبل ذلك؟ لحزب الله أسبابه وخلفياته التي جعلته يعلن عن هذه المعطيات فقط، إلا أن القراءات التي خضعت لها تلك الخطوة أُدرجت في سياق محاولات واضحة من الحزب لتسليط الضوء على ما يلي: ـ إن المقاومة لا تنفي أن ما حققته هو إنجاز أمني بامتياز قارعت فيه أعظم دولة في العالم، إلا أنها لم تتوخ تحقيق إنجاز إعلامي كما اعتبره البعض. ـ إن ما كشفته المقاومة من معطيات حول الدور التجسسي للسفارة الأمريكية في بيروت ونشاط الـ"سي آي إيه" يؤكد أن ما تمتلكه المقاومة من معطيات ومعلومات أكبر بكثير مما كشفت عنه، وهو لا يشكل سوى الطبقة الرقيقة التي تغطي رأس جبل الجليد. ـ إظهار حجم الاستباحة الأمريكية للنسيج اللبناني ومدى تغلغل الـ"سي آي إيه" في مفاصل لبنان سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً.. وإلى آخر ما هنالك من قطاعات بما فيها القطاعات غير الحكومية. ـ إن المقاومة أعطت هذه المسألة بعداً وطنياً لا حزبياً، ولم تقدّم ما كشفته بوصفه خطراً يستهدفها فقط، بل كخطر شامل يستهدف البنية اللبنانية برمتها. ـ إن لبنان هو في دائرة الخطر الأمريكي والإسرائيلي، وإن على اللبنانيين بكل فئاتهم بأن يقتنعوا أولاً بأن الأمريكيين والإسرائيليين وجهان لعملة واحدة، تجمعهما مصلحة واحدة وهدف واحد هو النيل من لبنان والمقاومة، وبالتالي، فإن التعامل مع الاستخبارات الأمريكية هو كالتعامل مع الموساد الإسرائيلي خاصة أن كل المعطيات التي تملكها المقاومة تؤكد أن الـ"سي آي إيه" تعمل وفق برنامج معلوماتي إسرائيلي، وحيث تعجز إسرائيل تبادر إلى الاستفادة من مساحة التحرك والغطاء الممنوح للأمريكيين دبلوماسياً وسياسياً. لذلك، تتوخى المقاومة التذكير بأن كل الأدبيات السياسية اللبنانية تقريباً تقول إن التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية هو جريمة، وطالما أن الأمريكيين يتجسسون لمصلحة إسرائيل، فمعنى ذلك أن التعاون مع الاستخبارات الأمريكية جريمة، فضلاً عن أن التجسس وتهديد أمن وسلامة الدولة والتخابر مع دولة أجنبية هي أفعال جرمية يعاقب عليها مرتكبها قانونياً. ـ إن ما تم كشفه يفترض أن يحرك الأجهزة الأمنية اللبنانية لاسيما تلك المعنية بالكشف عن شبكات التجسس.. وهنا يبرز سؤال يطرح نفسه: هل هذه الأجهزة غافلة عن مطبخ التجسس في السفارة الأمريكية؟. ـ إن ما كشفته المقاومة يفرض على الدولة، بكل مستوياتها التعامل معه كإخبار، خصوصاً وأن هناك مجموعة من الأشخاص والضباط قد ذُكِروا بالأسماء والألقاب، فما عليها سوى التثبُّت والتحقُّق وإجراء المقتضى ولعل هذه هي مسؤولية وزارة الخارجية أولاً. ـ قد يبادر البعض للتعبير عن خشيته من أن تسيء أية ملاحقة لبنانية لهذه الفضيحة إلى العلاقة التي تربط لبنان بالولايات المتحدة الأمريكية. فتجنّباً للإحراج، يمكن للدولة اللبنانية أن تقتدي بالتجربة الأمريكية نفسها مع حالة الجاسوس الأمريكي "جوناثان بولارد" لمصلحة إسرائيل، فليس هناك صداقة وتكامل بين دولتين كما هي العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من ذلك، لم تقبل الولايات المتحدة التجسس، فزجت ببولارد في السجن ولم تنجح محاولات إسرائيل في الإفراج عنه. وهناك حالة ثانية تمثلت بمداهمة ال " أف بي أي " لمكتب أحد الموظفين في وزارة الخارجية الأمريكية، بعد التأكد من قيامه بالتجسس لمصلحة إسرائيل. ـ إن فضيحة التجسس تتم تحت غطاء السفارة الأمريكية وحصانتها الدبلوماسية، فأضعف الإيمان أن تسارع الدولة إلى رفع البطاقة الحمراء في وجه السفيرة "مورا كونيللي"، كما تفعل بلادها في حالات مماثلة. وإذا كان من غير الممكن من الناحية الإجرائية، ملاحقة الدبلوماسيين قضائياً ومعاقبتهم لتمتعهم بحصانة قضائية مطلقة، إلا أن ذلك لا يمنع من اللجوء إلى خطوات أخرى تبادر إليها جميع الدول ذات السيادة، وهي تتمثل بطرد المبعوثين الدبلوماسيين لدى تورطهم بعمليات تجسس. لقد رمى حزب الله هذه الفضيحة في المياه اللبنانية الراكدة لعلها تجد من يتلقفها، وقد دعى العقل اللبناني الرسمي والشعبي لكي يفكر وطنيا، ولكن يخشى في النهاية أن يبقى مغرِّداً وحده في هذا الصدد. لذلك، إن هذا الحزب قد أعدّ نفسه مسبقاً لجهود مضاعفة سيبذلها للحفاظ على المقاومة والحيلولة دون اختراق ساحتها، لاسيما أن التحدي كبير أمامه، لأن العقل الأمريكي والإسرائيلي الخبيث لن يتورع عن نصب الفخاخ حينما يجد الفرصة سانحة. الاستخبارات الأمريكية تخفف من وقع الصدمة تسعى المخابرات الأمريكية في لبنان إلى تخفيف حدة الخسائر التي مُنِيَتْ بها جرَّاء كشف جهازِ أمنِ المقاومةِ لشبكةِ التجسُّس الأمريكية العاملة في لبنان وتعاونها الوثيق مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية. فقد قام رئيس محطة الـ"سي آي إيه" في لبنان "دانييل ماكفيلي" بجولة على عدد من أصدقائه، حيث تشير المعلومات التي تسربت عن لقاءاته إلى أن هدف زياراته كان محاولة التخفيف من وطأة ما كشفه حزب الله. زعم ماكفيلي أن كل ما نشر لا أساس له من الصحة.. ولم يقتصر نفيه على ما أعلنه حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله، بل تخطاه إلى نفي ما نشرته الصحافة الأمريكية نقلاً عن مصادر رسمية في واشنطن. وأكد ماكفيلي أن وكالته لم تعتد نفي أو تأكيد ما يتداول عنها بشأن عملها السري. إلا أن من التقاهم لم ينقلوا عنه تعليقاً على تأكيد المصادر الرسمية في بلاده لما أعلن في لبنان وإيران عن سقوط شبكات تجسس تابعة للـ"سي آي إيه" في قبضة جهاز أمن المقاومة والسلطات الأمنية الإيرانية. بحسب المتداول عن لقاءات ماكفيلي، فإنه قال بأن المحطة التي يرأسها في بيروت لا تعمل في مجال التجنيد وإدارة شبكات العملاء في لبنان، بل إنها تكتفي بالتواصل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية وتبادل المعلومات معها. وعلى هذا القول، علق أمني لبناني ساخراً "يبدو أن ماكفيلي يخلط بين الـ"سي آي إيه" ووكالة التنمية". ويرى الأمني ذاته أن ماكفيلي سيشيع هذه الأجواء بين جميع من سيلتقي بهم، لمحاولة التخفيف، قدر الإمكان، عن تداعيات ما أعلن. السؤال الأبرز في هذه القضية يبقى متمحوراً حول سبب كشف حزب الله عن بعض المعلومات التي في حوزة جهاز أمن المقاومة حول الاستخبارات الأمريكية في لبنان. إن بعض عارفي عقل المقاومة في لبنان يؤكدون أنها اعتادت ألا تُظهِر سوى جزء يسير مما في جعبتها، سواء كان ذلك متصلاً بالمعلومات أو القدرات التي راكمتها، ويعني ذلك، بحسب المصادر ذاتها، أن المعلومات التي كشفها جهاز أمن المقاومة عبر المنار ليس سوى الجزء اليسير مما لديه. يقرأ بعض المقربين من حزب الله رسائل عديدة مبطنة في طيات التسريب، وأبرز هذه الرسائل هي كالآتي: ۱ـ إن جهاز أمن المقاومة يعرف الكثير عن نشاط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في لبنان، وأن ضباط هذه الاستخبارات وعملاءها خاضعون للسيطرة المعلوماتية والعملانية للجهاز المذكور. ۲ـ إن الإدارة الأمريكية شريكة لإسرائيل في الجرائم التي وقعت على الأراضي اللبنانية، سواء في الحروب أو في عمليات التفجير والاغتيال. ۳ـ إن العمل الدبلوماسي الأمريكي في لبنان لا يمكن فصله عن العمل الاستخباري مع ما يستتبع ذلك من واجبات على الدولة اللبنانية القيام بها. ٤ـ لم يعد مسموحا استمرار الإستخبارات الأمريكية بمساعدة نظيرتها الإسرائيلية على الساحة اللبنانية وهو الأمر القائم منذ ثمانينات القرن الماضي، وما يسري على الأمريكيين يشمل غيرهم من الأجهزة الغربية التي تعمل ليل نهار على توفير الدعم الإستعلامي واللوجستي للإسرائيليين، من خلال تسهيل انتقال عملاء الاستخبارات الإسرائيلية من لبنان إلى أوروبا للقاء مشغليهم، وهذا الدعم تقدمه سفارات غربية في بيروت ومثبت في وثائق التحقيقات القضائية التي أجرتها السلطات اللبنانية مع عدد كبير من الموقوفين بشبهة التجسس لمصلحة إسرائيل. كذلك، من الرسائل التي أرادت المقاومة إيصالها في عملية كشف عمل جهاز الـ"سي آي إيه" في لبنان، هو أن المقاومة أرادت أن تدفع الأمريكيين إلى إعادة النظر بأسس عملهم في لبنان وأهدافهم وجعلهم يشغلون، لفترة طويلة، بإعادة تقويم الأضرار التي أصابتهم. في هذا الإطار، تؤكِّد المصادر أن المقاومة لن تكشف طريقة عملها التي مكّنتها من اكتشاف التحركات الإستخبارية الأمريكية، وهو السر الذي يحيطه جهاز أمن المقاومة بطوق من الحماية لأنه مفتاح مكافحة التجسس. إيران تسقط طائرة تجسس أمريكية أبرزت وسائل الإعلام الغربية والأمريكية والإسرائيلية مخاوفها من وقوع طائرة التجسس الأمريكية بيد إيران، فيما نظر الخبراء الغربيون والصهاينة إلى سيطرة طهران على طائرة "آر كيو ۱٧۰" الاستطلاعية والمتطورة والتي لا يكشفها الرادار، إنه يظهر ما تتمتع به الجمهورية الإسلامية في إيران من قدرات كبيرة في مجال الحرب الإلكترونية. ففي هذا الإطار، أقر العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" روبرت باير بأن طهران استطاعت اختراق أنظمة طائرة التجسس الأمريكية وإجبارها على الهبوط على الأرض. ونقلت قناة "سي .أن. أن" الأمريكية الإخبارية عن "باير" قوله: "إن الصور التي عرضتها إيران عن الطائرة الأمريكية بدون طيار، صور صحيحة وحقيقية. من البديهي أنه لا يمكن أن يكون الإيرانيون قد صنعوا نسخة مماثلة لهذه الطائرة وأن هذه الطائرة قد تم إنزالها إلى الأرض عبر اختراق أنظمتها الإلكترونية. مضيفاً، أنه لا يمكن الهروب من الحقيقة أبداً. من جانبه، وصف تقرير لموقع "ديبكا" الصهيوني المقرب من وكالة الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" إنزال طائرة التجسس الأمريكية إلكترونياً من قبل القوات الإيرانية بأنه يمثل "كارثة عظمى للتكنولوجيا الأمريكية"، مؤكداً أنه أدهش المخابرات المركزية الأمريكية والإسرائيلية.. وقال التقرير إن إنزال الطائرة يكشف اقتدار إيران في مجال الحرب الإلكترونية، حيث استطاعت تعطيل شبكة اتصالات الطائرة والاستحواذ على نظام تحكمها ما أدى إلى إنزالها بشكل سليم دون تلقيها خسائر جسيمة. وأشار إلى دهشة الإدارة الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية من الإنجاز الإيراني، وتطوُّر أنظمتها الدفاعية بالتحكم في الطائرة الأمريكية، وخرقها لنظام اتصال مركز التحكم بالطائرة وكسر شفراتها السرية. بدورها، اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الأمر بأنه يمثل ضربة موجهة للجهود التجسسية الأمريكية على إيران. إلى ذلك، أفاد موقع صحيفة "إسرائيل اليوم" وبقلم "أهرون لفيدوت" في تقرير له أن "لا حظَّ للأمريكيين بالعمليات في إيران.. قبل أقل من 30 سنة مُنيت عملية "الخط الأزرق" لتحرير الرهائن الذين أُمسكوا من قبل داعمي الإمام الخميني (قدس)، بفشل تام". وأضاف الموقع الصهيوني بالقول: "في منتصف حرب الخليج الفارسي سُجِّل فشل أمريكي آخر، عندما أُسقِطَتْ طائرةُ مسافرين إيرانيين على أيديهم عن طريق الخطأ ومات كافة رُكّابها – حسب زعمه". والآن، فشل إضافي: "طائرة تجسّس بدون طيار متقدمة من طراز" آر كيو ۱٧۰ سنتاينل" سقطت، على ما يبدو، وبدون إصابة، في أيدي الإيرانيين". حقيقة عرض "السنتاينل" سالمة يشير إلى أنها لم تُسقَط، إنما الإيرانيون سيطروا عليها وجعلوها تهبط. وهذا هو السؤال الصعب الأول الذي يتوجب على الأمريكيين أن يطرحوه على أنفسهم: تباً، كيف حصل ذلك؟ كيف يمكن السيطرة على طائرة بدون طيار مراوغة ومتقدِّمة كهذه، التي من المفترض أن تكون محصَّنة إزاء محاولات سيطرة؟ من ناحية إستخباراتية ـ عملانية، هذا يوم أسود للولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا الإطار، كتبت صحيفة " لو فيغارو" الفرنسية أن إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار في إيران ، يشكل مصدر قلق شديد للمسؤولين الأمريكيين. وأكدت: "بالتأكيد، فإن أمريكا لا ترغب في الإذعان بأن إيران تمتلك طائرة التجسس آر كيو ۱٧۰، لأن هذا التصرف الأمريكي المتمثل بتنفيذ عمليات تجسسية داخل الأراضي الإيرانية يمكن أن تعتبره طهران خطوة حربية، لذلك، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ترفض الاعتراف بمثل هذه العمليات". كما وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن إمكانية بيع وتسليم هذه الطائرات لحلفاء إيران من العوامل الأخرى التي تثير قلق الخبراء الأمريكيين. وعلى الصعيد ذاته، أشار تقرير استخباراتي غربي الى دهشة الإدارة الأمريكية والمخابرات الصهيونية من الإنجاز الإيراني وتطور أنظمتها الدفاعية في التحكم بالطائرة الأمريكية وخرقها لنظام اتصال مركز التحكم بالطائرة وكسر شفراتها السرية. وأثار التقرير عدة تساؤلات حول القدرات الإيرانية في الحرب الالكترونية منها: "كيف تمكنت القوات الإيرانية من رصد طائرة يزعم عدم التقاطها بالرادارات في مجالها الجوي؟ كيف حدث ذلك؟ الأهم من ذلك كله، لماذا يفشل فجأة نظام التدمير الذاتي الذي برمج للتنشيط تلقائياً فور حصول أي خلل في نظام اتصال الطائرة مع موقع التحكم عن بعد؟ وإذا حدث خلل في ذلك، لماذا لم تنجح محاولة تدميرها من خلال التحكم عن بعد؟".. وعلى صعيد متصل، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الإدارة الأمريكية كانت بصدد القيام بعمليات سرية لاسترجاع أو تحطيم الطائرة قبل وصول القوات الإيرانية إليها، لكن احتمالات الاشتباكات بين الطرفين جعلتهم ينصرفون عن خطتهم. وفور التفكير بتنفيذ العمليات، وردت إلى الأذهان ما حدث في عمليات طبس، ومحاولات القوات الأمريكية دخول إيران، وتحرير الجواسيس في السفارة الأمريكية بطهران حين فشلت العملية فشلاً ذريعاً ما دعاهم إلى التفكير بتنفيذ العمليات عبر عملائهم في إيران، كما عرضت خطة القيام بهجوم جوي لتدمير طائرة الاستطلاع الأمريكية. ومع جميع تلك الخطط، توصّل الأمريكيون إلى نتيجة مفادها أن أي هجوم يشنه الأمريكيون سوف يكون أسوأ مما حدث في طبس. وقال ضباط أمريكيون أن أي خرق للحدود الإيرانية فإن الحكومة الإيرانية ستوجه الاتهامات إلى أمريكا بأنها اخترقت أراضيها. وفي تل أبيب، أشارت صحيفة "ها آرتس" الصهيونية إلى ادّعاءات أمريكا بأنها دمّرت طائرة الاستطلاع "آر كيو ۱٧۰" التي حصلت عليها إيران ولم يتبق منها شيء، بأن هذا الإدعاء كاذب. وذكرت "ها آرتس" في رد فعلها على عرض لقطات من الطائرة في إيران، أن الخبراء الأمريكيين أكدوا تدميرها، لكن الصور التي عرضتها إيران تشير إلى عكس ذلك بدليل أن المسؤولين الأمريكيين عبّروا عن مخاوفهم من حصول إيران على معلومات سرية لبرنامج عسكري سرّي. ونقلت "ها آرتس" خبراًَ عن وكالة الأنباء الفرنسية (أف ب) أن طائرة الاستطلاع التي تعتبر ما فوق الحديثة تختص بجمع المعلومات عن النظم الإلكترونية وأنظمة الرادار. وبناء على تقرير تلك الصحيفة، فإن تلك الطائرة بدون طيار استخدمت في أفغانستان والعراق, وكان الخبراء الأمريكيين قد قللوا من شأن الطائرة بالقول أنها تكون أسقطت من ارتفاعات عالية وتلاشت أجزاؤها تماماً. عواقب وخيمة للتصعيد ضد إيران بعد عقد من الفشل الدموي في العراق وأفغانستان وزعزعة الاستقرار في باكستان واليمن وتدمير لبنان، قد يتمنى المرء لو أن الدول الغربية قد شبعت من غزوها وتدخلها في العالم الإسلامي، لكن يبدو أن الأمر غير ذلك. منذ عدة أشهر والأدلة تتراكم بأن حرباً أمريكية إسرائيلية خفية ضد إيران قد بدأت فعلاً بدعم بريطاني وفرنسي. وقد توسع الدعم السري لجماعات المعارضة إلى حملة اغتيالات للعلماء الإيرانيين، وحرب إلكترونية وهجمات على منشآت عسكرية، وقتل جنرال إيراني مسؤول عن الصواريخ البالستية. إن هذه الهجمات لا يعترف بها مباشرة، غير أنها تكون مصحوبة بإيماءات موجهة إستخباريا وتغذى بها وسائل الإعلام. ليس هناك ثمة دليل موثوق على أن إيران متورطة في برنامج أسلحة نووية.. فالحملة على إيران يغلب عليها طابع الخيال.. فإيران التي تقول إنها لا تريد أسلحة نووية محاطة بدول نووية هي: الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وباكستان والهند.. ومن جهة ثانية، فإيران ليست قمعية مثل دول أخرى حليفة للغرب، وهي لم تغزُ أحداً منذ مئتي عام، بل غزاها العراق بتأييد غربي في الثمانينات من القرن الماضي، في حين أن أمريكا وإسرائيل هاجمتا ۱۰ دول في العقد المنصرم، كما أن بريطانيا استغلت واحتلت وأطاحت بحكومات في إيران على مدار قرن من الزمن. إذا، من يهدد من بالتحديد؟ إن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على إيران سيحول الزوبعة الإقليمية المتمثلة بما يجري في العالم العربي إلى عاصفة عالمية، وإيران سوف تثأر، بالتأكيد، من خلال حلفاء مناوئين لإسرائيل وأمريكا، وستمنع ۲۰% من موارد النفط العالمي التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز. وبعيداً عن القتل والتدمير، فإن التأثير الاقتصادي العالمي سيصبح لا حصر له. وقد لا تحصل حرب، فربما يكون الحديث عن وقوع حرب يهدف إلى زعزعة الاستقرار أكثر منه الهجوم على نطاق واسع. ولكن بلا شك، هناك في أمريكا وإسرائيل وبريطانيا أناس يفكرون عكس ذلك. إن خطر الخطأ في الحساب ومنطق التصعيد يمكن أن يميل كفة الميزان كثيراً، وإذا لم تأخذ معارضة الهجوم على إيران منحى جاداً، فإن هذا الأمر يمكن أن يصبح أكبر حرب مدمرة للشرق الأوسط على الإطلاق.
|
||||||